الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

573

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رأسا وفي ( ابن ميثم ) ( قال السيد ) . « وبعد هذا كلام » زاد ابن ميثم ( طويل ) « تركنا ذكره » قد عرفت انهّ كان قبل هذا أيضا كلام ترك ذكره الدعامة الأولى من الكفر وهي الفسق مع شعبه الأربع ، الجفاء والعماء والغفلة والعتو ، كما ترك بينها فقرئت كما عرفت . وأما ما تركه بعد هذا الكلام فالدعامة الرابعة من الكفر ، وهي الشبهة مع شعبه الأربع - ففي ( التحف ) بعد ما مر « والشبهة على أربع شعب : على اعجاب بالزينة وتسويل النفس وتأوّل العوج ولبس الحق بالباطل ، وذلك ان الزينة تصدف عن البيّنة ، وتسويل النفس تقحم إلى الشهوة ، والعوج يميل بصاحبه ميلا عظيما ، واللبس ظلمات بعضها فوق بعض فذلك الكفر ودعائمه وشعبه » - ومثله ( الكافي ) و ( الخصال ) و ( الغارات ) . وبعده أيضا في ( الثلاثة ) و ( الغارات ) ( والنفاق على أربع دعائم : على الهوى والهوينا والحفيظة والطمع - والهوى من ذلك على أربع شعب : على البغي والعدوان والشهوة والطغيان ، فمن بغى كثرت غوائله وغلابه ، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ، ومن لم يعدل نفسه عن الشهوات خاض في الخبيثات ، ومن طغى ضلّ على غير يقين ولا حجّة . والهوينا على أربع شعب : الهيبة والغرة والمماطلة والأمل ، وذلك لأن الهيبة ترد عن الحق ، والمماطلة تفرط في العمل حتى يقدم عليه الأجل ، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه ، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل - والحفيظة على أربع شعب : الكبر والفخر والحميّة والعصبية ، فمن استكبر أدبر عن الحق ، ومن فخر فجر ومن حمى أصرّ على الذنوب ، ومن أخذته العصبية جار فبئس الأمر أمر بين الاستكبار والادبار وفجور وجور -